كلمة لمملكة العربية السعودية أمام مجلس الأمن حول"الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية"

January 19, 2011

كلمة

سعادة السفير/ خالد بن عبدالرزاق النفيسي

المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية

لدى الأمم المتحدة

أمام

مجلس الأمن

حول

"الوضع في الشرق الأوسط

بما في ذلك القضية الفلسطينية"

التاريخ:  15 صفر 1432هـ
الموافق: 19 يناير 2011م



السيد الرئيس،

          يسرني في البداية أن أشكركم وأشكر معالي الأمين العام للأمم المتحدة على الجهود التي تبذلونها لتحقيق الأمن والسلام الدوليين في ظل الظروف والمتغيرات والتهديدات التي تحيط بالعالم في هذه المرحلة الراهنة والحرجة. كما أشكر السيد/ لين باسكو على إحاطته المفصلة عن الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية.

السيد الرئيس،

    منذ فكرة إعطاء أرض لشعب بلا أرض، بدأت معاناة الشعب الفلسطيني فكانت القضية قضية أرض ثم قضية لاجئين ومستوطنات وتحوير للتاريخ وهدم للمواقع الدينية. والشعب الفلسطيني هو الذي يدفع ثمن هذه الويلات وفي غياب كامل للمجتمع الدولي عن فرض قرارات الشرعية الدولية ضد المحتل. فلو قامت الأمم المتحدة بدورها ممثلة في مجلس الأمن بالدور المناط به لما تواصلت معاناة الشعب الفلسطيني. فلأكثر من نصف قرن وإسرائيل تمارس ضد هذا الشعب أبشع صور القتل والتهجير والسجن والحصار وضم الأراضي ومصادرة الممتلكات وسلب ونهب خيرات فلسطين. إن قيام قوات الإحتلال الإسرائيلي بهذه العمليات يهدف في الحقيقة إلى الإستمرار في تدمير الشعب الفلسطيني ومنشآته وتعريضه لمزيد من القهر والعذاب؛ كما أن الممارسات الإسرائيلية الحالية المبرمجة تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى الإستسلام لليأس والإحباط.

السيد الرئيس،

    لقد إختار العرب السلام لا الإستسلام، وكان مطلبهم ولا زال تطبيق الشرعية الدولية وأولها تنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و338، ومبدأ الأرض مقابل السلام العادل والشامل. وهذا يتطلب بالضرورة إنسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي العربية المحتلة لحدود عام 1967م، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم واسترداد حقوقهم، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك الإنسحاب من هضبة الجولان السورية، ومن مزارع شبعا اللبنانية.

السيد الرئيس،

    إن الحديث عن الإنتهاكات الإسرائيلية لقرارات الشرعية الدولية هو حديث عن خرق للقانون الدولي وغياب إرادة المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته لإحلال السلام ولبسط الأمن. فقد تمادت قوات الإحتلال الإسرائيلي في سياسات عديدة كبناء جدار الفصل العنصري وبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة والتوسع فيها وزيادة التدابير الإستعمارية غير القانونية وتمويل وحماية وتسليح المستوطنين من قبل الحكومة الإسرائيلية، وتمكينهم من بناء المستوطنات التي شهدت...

    نمواً سريعاً في الأشهر القليلة الماضية، حيث شاهد العالم قبل سنة المشروع الإسرائيلي لبناء 900 وحدة سكنية في مستوطنة (GILO) جنوب القدس المحتلة وأنتقدها المجتمع الدولي بأسره حتى بمن يسمون بأصدقاء إسرائيل. وها هي اليوم تقرر من خلال ما يسمى "بلجنة التنظيم والبناء" مشروعاً أكبر لبناء 1400 وحدة سكنية في نفس المستوطنة بأسم (GILO - المنحدرات الجنوبية). وهناك تقارير تقول أن المشروع الأكبر يشمل 4000 وحدة سكنية بما فيها الشقق الكبيرة لجذب العائلات من مناطق أخرى. إن مواصلة هذا التوسع المصاحب بهدم البيوت في المناطق الفلسطينية المحتلة وآخر هذا الهدم العشوائي هو لفندق "شيبرد" التاريخي سيكون مثابة قطع الطريق كلياً لجميع مبادرات السلام. فذلك الجدار وتلك المستوطنات التي تحاصر معظم مدن الضفة الغربية تجعل من شبه المستحيل قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة مستقبلاً.

السيد الرئيس،

    إن الممارسات الإسرائيلية والتدابير غير القانونية التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ليست خرقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني وكافة قرارات الشرعية الدولية فحسب، بل أن تلك الممارسات تقوض فرص السلام الضئيلة أمامنا. كما أن تلك الممارسات أحادية الجانب تجهض كل مبادرة أو حل أو جهد دولي للسلام؛ وتجعل كل الجهود الدولية عاجزة عن تحميل إسرائيل - السلطة القائمة بالإحتلال –

    المسؤولية عن أفعالها. لذا تدعو حكومة بلادي من هذا المنبر المجتمع الدولي والأمم المتحدة وبصفة خاصة اللجنة الرباعية إلى إتباع نهج إستراتيجي شامل نحو إيقاف جميع مشاريع الإستيطان في الأراضي المحتلة فوراً.

السيد الرئيس،

    إن الصراع العربي – الإسرائيلي لا يزال يهيمن ويطغي على جميع القضايا في منطقة الشرق الأوسط طيلة العقود الستة الماضية والذي أدى بدوره إلى تنامي التطرف والإرهاب، وشَكَّل معوقاً أساسياً لمساعي التنمية والإصلاح في المنطقة التي يفترض أن تلعب دوراً حضارياً بدلاً من إنشغالها بالصراعات التي تستنفذ طاقتها وتبدد مواردها.

    لقد أكدت جميع الدول العربية إستمرار إلتزامها بالسلام العادل والشامل المرتكز على الشرعية الدولية. وما تزال هذه الدول تنتظر إلتزاماً إسرائيلياً جدياً مقابلاً لذلك. وفي هذا الإطار، يُتَطَلَّب من الجانب الإسرائيلي القبول فوراً بمبادرة السلام العربية التي هي الطريق الوحيد لسلام دائم وشامل بين الجانبين للوصول إلى حل نهائي ينصف جميع الأطراف.

وشكراً سيدي الرئيس،،،